صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4554
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
به المراءون ، وكلّهم يطلبون بذلك الجاه والمنزلة في قلوب العباد . درجات الرياء : للرّياء بحسب قصد المرائي أربع درجات : الأولى : وهي أغلظها ألّا يكون مراده الثّواب أصلا ، كالّذي يصلّي أمام النّاس ، ولو انفرد فإنّه لا يصلّي ، وربّما دفعه الرّياء إلى الصّلاة من غير طهر . الثّانية : أنّ قصده للثّواب أقلّ من قصده لإظهار عمله . وهذا النّوع قريب ممّا قبله في الإثم . الثّالثة : أن يتساوى قصد الثّواب وقصد الرّياء ، بحيث إنّ أحدهما وحده لا يبعثه على العمل ، ولكن لمّا اجتمع القصدان انبعثت فيه الرّغبة في العمل ، وهذا قد أفسد بمقدار ما أصلح ، وظواهر الأخبار تدلّ على أنّه لا يسلم ( من العقاب ) . الرّابعة : أن يكون اطّلاع النّاس مرجّحا ومقوّيا لنشاطه ، ولو لم يكن ذلك ما ترك العبادة ، وهذا النّوع لا يحبط أصل الثّواب ولكنّه ينقص منه أو يعاقب صاحبه على مقدار قصد الرّياء ، ويثاب على مقدار قصد الثّواب « 1 » . حكم الرياء : ذكر الذّهبيّ الرّياء ضمن الكبائر ، وذكر أدلّة ذلك من الكتاب والسّنّة وآثار السّلف الصّالح « 2 » ، وعدّه ابن حجر الكبيرة الثّانية بعد الشّرك باللّه ، وقال : شهد بتحريمه الكتاب والسّنّة وانعقد عليه إجماع الأمّة ، وبعد أن أشبع القول في ذكر أدلّة تحريمه قال : المعنى في تحريمه وكونه كبيرة وشركا مقتضيا للّعن أنّ فيه استهزاء بالحقّ تعالى ، ومن ثمّ كان الرّياء من كبائر الكبائر المهلكة ولذلك سمّاه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « الشّرك الأصغر » « 3 » ، وفي الرّياء أيضا تلبيس على الخلق لإيهام المرائي لهم أنّه مخلص مطيع للّه تعالى وهو بخلاف ذلك « 4 » . وقال ابن حجر أيضا : إذا أطلق لفظ الرّياء - شرعا - فالمراد الرّياء المذموم ( وهو العبادة الّتي يراد بها غير وجه اللّه تعالى ) ، وقد يطلق الرّياء على أمر مباح وهو طلب نحو الجاه والتّوقير بغير عبادة « 5 » ، كأن يقصد بزينة لباسه الثّناء عليه بالنّظافة والجمال ونحو ذلك ، ووجه عدم حرمة هذا النّوع أنّه ليس فيه ما في الرّياء المحرّم من التّلبيس بالدّين والاستهزاء بربّ العالمين . وأقبح أنواع الرّياء ما تعلّق بأصل الإيمان وهو شأن المنافقين ، يلي ذلك المراءاة بأصول العبادات الواجبة ، كأن يعتاد تركها في الخلوة ، ويفعلها في الملأ
--> ( 1 ) باختصار وتصرف عن إحياء علوم الدين 3 / 297 - 302 . ( 2 ) انظر الكبيرة السابعة والثلاثين في كتاب الكبائر للذهبي ص 154 157 . ولم نذكر ما أورده الذهبي هنا لأنه لم يخرج عما ورد من الآيات والأحاديث والآثار المذكورة في هذه الصفة . ( 3 ) انظر الأحاديث ( 11 ، 15 ، 16 ) . ( 4 ) الزواجر 2 / 44 . ( 5 ) انظر رياء أهل الدنيا في الأقسام التي ذكرها الغزالي للرياء بحسب الشيء المراءى به .